محمد بن المنور الميهني
254
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
للسيد ، فتقابلا عند مفترق طريق نيسابور ، واحتضن كل منهما الآخر ، وسأله عن حاله ، وأخذا يعتذران لبعضهما ، ويطلب كل منهما من الآخر أن يعود ، حتى قال السيد الأجل : إذا كان الشيخ قد قبل عذرى ، فليعد حتى أذهب وأعتذر إليه . فأجابه الشيخ : الأمر لك ، ورجعا كلاهما إلى الخانقاه . واعتذر كل من هذين العظيمين إلى الآخر كثيرا ، وصفت نفوس الجميع وقال السيد الأجل : إذا كان الشيخ قد عفا عنى فليحضر إلى منزلي الليلة . وذهب الشيخ في تلك الليلة إلى قصر السيد الأجل ، ( ص 238 ) وأعد السيد وليمة فاخرة ، وتمتع أهل الخانقاهين بتلك الليلة في القصر . وظهر إعزاز السيد الأجل الكبير للشيخ ، وأصبح من مريديه ؛ بحيث أنفق من أجله ثلاثين ألف دينار خلال المدة التي قضاها الشيخ في نيسابور . حكاية [ ( 56 ) ] : روى أن درويشا نهض في مجلس الشيخ ، وقص قصة طويلة . فقال له الشيخ : اجلس أيها الرجل لأعلمك كيف تتحدث . فجلس الرجل . وقال له الشيخ : ماذا تريد من هذه القصة الطويلة ؟ عندما تريد أن تسأل شيئا فقل هكذا : إن الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، وأنا في حاجة إلى الشئ الفلاني . فقال الرجل سأفعل هكذا ، هل تأذن لي بأن أقول ذلك ثانية ، لأرى هل تعلمت أم لا ؟ فقال له الشيخ : قل . فقال الرجل : الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، وأنا في حاجة إلى عباءة الشيخ . فقال الشيخ : بارك اللّه لك فيها ، وخلع العباءة وسلمها إليه . ولما انهى الشيخ المجلس ، ذهب مريد والشيخ إلى الرجل ، وطلبوا منه أن يبيعهم العبائة بمائة درهم فلم يقبل . وأخذوا يزيدونها حتى بلغت ألفا ، فباعها . وأحضروها